20-11-1435 12:18
20-11-1435 12:18

يعاني الاقتصاد العالمي تبعات الأزمة العالمية في 2007، التي لم يتعاف منها بعد. وبدأت بعض الدول في محاولات للخروج من الأزمة المالية أو تخفيف آثارها في استخدام عملاتها، ما شكَّل مؤشرات حرب عملات بين الدول، كما أشار المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي في كلمته التي ألقاها في اجتماع الصندوق السنوي. فالاتهام الأمريكي للصين بأنها تتلاعب بأسعار الصرف لتحسين الوضع التنافسي للمنتجات الصينية مقابل الأمريكية، الذي تعتبره الإدارة الأمريكية من أسباب عدم التوازن المالي في الاقتصاد العالمي؛ ما حدا بالكونجرس الأمريكي بالتهديد لفرض ضريبة على الواردات الصينية لتعويض الفارق بين صرف العملة الصينية الحقيقي والمتداول. فالحكومة الأمريكية تفترض أن سعر العملة الصينية (اليوان) أقل من سعره الحقيقي في حدود 30 في المائة وتطالب الصين بتعويم العملة الصينية والسماح لها بالارتفاع، بينما الحكومة الصينية ترفض هذا الاتهام، وترى أن ارتفاع قيمة اليوان سيؤدي إلى عدم استقرار اجتماعي في الصين بسبب عدم قدرة الشركات الصينية على الإنتاج والمنافسة لانخفاض الهامش الربحي لها، وبالتالي أي ارتفاع في قيمة العملة سيؤدي إلى إفلاس كثير من هذه الشركات وتسريح العمالة الصينية. كذلك تدخَّل البنك المركزي الياباني في أسواق العملات لكبح جماح العملة اليابانية من الارتفاع مقابل العملة الأمريكية وتخفيضه سعر الفائدة على الين. كوريا الجنوبية متهمة بالتدخل في سوق العملات لمنع العملة الكورية من الارتفاع، وكوريا الجنوبية سترأس اجتماع مجموعة العشرين الشهر المقبل، وهي معنية بحكم رئاستها الاجتماع بالتوفيق بين الآراء .. البرازيل هددت بالتدخل في سوق العملات لمنع العملة البرازيلية من الارتفاع … إلخ.والدول تلجأ إلى تخفيض عملاتها مقابل الشركاء الرئيسين لها لتحفيز الصادرات لتلك الدول وتحسين الوضع التنافسي للمنتجات المحلية في الأسواق الدولية ومقابل الواردات في السوق المحلية؛ ما يحفز الشركات المحلية على الإنتاج والتصدير على الأقل في الأجل القصير، وفي الأجل الطويل قد تكون الآثار سلبية على الاقتصاد المحلي من خلال تأثير ذلك في هيكل الأسعار في الداخل. تخفيض قيمة العملة سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج إذا كانت مستوردة، كما سيؤدي إلى تخفيض الأجر الحقيقي للعمالة، وبما أن العمالة تهتم بالأجر الحقيقي أكثر من الاسمي فإنها ستطالب برفع الأجور، هذه المتغيرات سترفع تكلفة الإنتاج.تمثل هذه الأخبار جميعا مؤشرا على حرب عملات بين الدول ستنعكس سلبا على استقرار العملات العالمية؛ ما يؤثر في الاستثمارات والتجارة البينية بين دول العالم. فدرجة ذبذبة العملات العالمية كانت في حدود 3.9 في المائة في عام 2000، ارتفعت في عام 2010 إلى 14 في المائة. هذا ارتفاع يمثل مؤشرا على عدم الاستقرار الذي تعانيه سوق العملات. ولذا من المتوقع أن تعاني سوق العملات عدم الاستقرار خلال الحقبة القادمة والتي ستنعكس سلبا على الاستثمارات والتجارة البينية، كما ستؤثر في أقيام الأصول. الصين ستسمح بارتفاع طفيف للعملة مقابل الدولار واليورو لإرضاء الدول الغربية، لكنها ستعاني التضخم الداخلي بسبب زيادة عرض النقود لارتباط عملتها بشكل كبير بالدولار وعدم قدرتها على التحكم في السياسة النقدية؛ لذا ستضطر لاحقا إلى السماح للعملة الصينية بالارتفاع لتخفيف الضغوط التضخمية في الداخل. اليورو في حالة نجاح الأوروبيين في التعامل مع الأزمة اليونانية وعدم بروز دول أخرى تعاني مشكلات مشابهة سيرتفع مقابل الدولار وقد يضطر في هذه الحالة مع زيادة الارتفاعات المتتالية البنك المركزي الأوروبي، الذي يرفض التدخل في سوق العملات ويرى أن الأسواق يجب أن تحدد القيمة الحقيقة للعملة، إلى التدخل في سوق العملات لكبح جماح اليورو من الارتفاع. الحكومة الأمريكية إحدى الآليات لتخفيف حدة الديون هو تخفيض قيمة الدولار من خلال سياسة الدولار الضعيف على الرغم من نفيهم ذلك، فالدولار من المتوقع أن تنخفض قيمته مقابل العملات الرئيسة في العالم سواء بسبب الصراع بين البنوك المركزية أو بسبب توجهات الأسواق من خلال الاتجاه لاستخدام عملات أخرى في المحافظ الاستثمارية لدى المستثمرين أو البنوك المركزية لتقليل مخاطر الدولار؛ ما يقلل الطلب على الدولار ويزيده على العملات الأخرى، وهذا بدوره يعمل على تخفيض قيمة الدولار وارتفاع أقيام العملات التي زاد الطلب عليها. وهذا الموضوع يحتاج إلى مقالة مستقلة لاستقراء اتجاهات أسعار الصرف المستقبلية في الأجل الطويل وتأثير ذلك في الريال السعودي.

http://marzoqi.com/node/265

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في www.yahoo.com


الدكتور رجاء المرزوقي
الدكتور رجاء المرزوقي