04-01-1437 06:14
04-01-1437 06:14





image


كشف زهاو شينجنان، مسؤول السياسات النقدية في وزارة المالية الصينية، عن توقيع اتفاقيات مع السعودية، والإمارات، وقطر ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط، تتعلق بتبادل اليوان بحجم يقع بين 5 إلى 7 مليارات دولار (بين 30.7 و42.7 مليار يوان) لكل دولة من دول الخليج، مبينا أن مفعول الاتفاقيات يسري لمدة ثلاث سنوات، ويجوز تمديدها إذا وافق الطرفان.

جاء ذلك في رده على سؤال لـ "الاقتصادية"، خلال حلقة دراسية جرت في معهد جنيف للدراسات الدولية حول المصارف والسياسات المالية في العالم، بمشاركة عدد كبير من المختصين الماليين، لافتا إلى أنه لم يكن اليوان معروفا في الحياة الاقتصادية اليومية في منطقة الخليج إلا بالكاد، أما الآن فإنه يتمتع بقبول مرتفع عبر المنطقة.

وبين المسؤول، أن هذه الصيغة من الاتفاق طبق الأصل تقريبا لجميع الاتفاقيات الموقعة مع الدول الأخرى، وتتضمن أيضا مذكرة تفاهم بشأن خدمات التعويض في الرنمينبي، وتنص على موافقة الصين على مشاركة البلد المعني في مشروع منحته الحكومة الصينية للمستثمرين المؤسسين الأجانب المؤهلين للدفع في الرنمينبي.

وأوضح شينجنان، أن الإمارات تعد أكبر سوق تصدير للسلع الصينية في المنطقة، وأن المصارف المحلية والأجنبية الرائدة في الإمارات، مثل بنك دبي الوطني، و"إتش إس بي سي"، بدأت أخيرا في توسيع محفظتها في التمويل التجاري بالعملة الصينية.

وتابع، أن المصارف الصينية الأربعة الكبرى، وهي، المصرف الصناعي والتجاري الصيني، والمصرف الزراعي الصيني، ومصرف الصين، ومصرف التعمير الصيني فتحت مكاتب فرعية لها في مركز دبي المالي العالمي (المنطقة المصرفية الحرة في دبي) منذ عام 2008.

وقال شينجنان، إن فرنسا على سبيل المثال، تستخدم أكثر من 20 في المائة من مدفوعاتها مع الصين بالرنمينبي، ووصف باريس بأنها القطب الأول للودائع المصرفية بالعملة الصينية في منطقة اليورو، وهذا الواقع سيتيح الوسائل اللازمة لتعزيز حيوية التبادل التجاري لمصلحة الشركات الفرنسية في تجارتها مع الصين.

وأضاف شينجنان، أن مثل هذا النوع من "اتفاقات التفاهم" يمكن أن يتضاعف من خلال تنفيذ الصين إستراتيجيتها للتنمية الاقتصادية التي تعرف بمسمي "طريق الحرير الجديد" والهادفة إلى إعادة توجيه اقتصاد الصين إلى أوروبا، وغرب آسيا، وآسيا الوسطى بدلا من الشرق، والمحيط الهادئ.

ولفت المسؤول، إلى أنه منذ الأزمة المالية في عام 2008، كان لزاما على الصين أن ترفع مكانة اليوان إلى "مركز عملة للاحتياطي" لكي تستخدمها البنوك المركزية في العالم، وهو أمر سيحقق ميزتين رئيستين للصين الأولى أن عملتها ستكون أكثر استقرارا، ولن تكون بعد ذلك بحاجة إلى الاحتفاظ بكميات ضخمة من احتياطي العملات الأجنبية التي وصلت إلى 3560 مليار دولار في نهاية آب (أغسطس) الماضي.

وأضاف شينجنان، أن الميزة الثانية اقتصادية بحتة، وهي أن "عولمة" اليوان، لا يجعل الحكومة الصينية ملزمة بتقييد الاستهلاك المحلي من أجل المحافظة على مستوى عالٍ من الاحتياطيات النقدية، وفي هذه الحالة سيحل الاستهلاك تدريجيا محل الاستثمارات في الأصول الثابتة، ما سيشجع تحقيق تنمية اقتصادية أكثر متانة واستدامة.

وأشار شينجنان، إلى أنه بالرغم من أن برنامج الحكومة الصينية يسعى إلى تسريع عولمة الرنمينبي، إلا أنه يسعى أيضا إلى المساعدة على تقليص المخاطر أمام رجال الأعمال الصينيين، إذ يتيح لهم تسوية مدفوعات الصادرات والواردات في الرنمينبى، بدلا من الدولار أو اليورو، وهذا سيسهل في الواقع استخدام الرنمينبى في التجارة بتخفيض التكاليف المرتبطة باستخدام العملة الصينية.

وألمح المسؤول الصيني، إلى أنه لتأهيل مركز قوي من احتياطي العملة، ينبغي أن يكون اليوان قابلا للتحويل تماما، وأن يملك ما يكفي إلى حد كبير من السيولة لتجنب التقلبات الكبيرة في سعر الصرف، وعليه، فقد كانت الخطوة الأولى في هذه العملية هي إبرام اتفاقات للمقايضة بين الصين وشركائها التجاريين الرئيسيين، ما يسمح للأطراف أصحاب المصلحة تسوية المدفوعات الدولية بالعملة المحلية، دون المرور بالدولار الأمريكي أو العملات الرئيسة الأخرى.

وأوضح شينجنان، أنه لهذا الغرض، فقد وقع البنك المركزي الصيني حتى نهاية أيار (مايو) الماضي اتفاقات مع 32 بلدا وتكتلا اقتصاديا، و71 مؤسسة مالية دولية، بلغ مجموعها نحو 3.1 تريليون يوان، أو ما يعادل 483 مليار دولار، ومن هذه الدول السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت، والاتحاد الأوروبي، وسنغافورة، وتركيا، وروسيا، وسويسرا، وهونج كونج، وتايوان وغيرها.

وأفاد، بأن عدد المصارف التي تتعامل بالرنمينبي بازدياد، وأن اليوان سيصبح تدريجيا خيارا جديدا لبعض البلدان في تنويع احتياطيها، وأن هناك مصارف تقع في 15 بلدا في جنوب شرق آسيا، وأوروبا الغربية، والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وافقت أن تعطي صفة رسمية لإجراء عمليات المقاصة في الرنمينبي، وهو ما سيحقق طلبا أكبر على اليوان في الخارج.

وعن هذه الاتفاقيات، تحدث روبير ييفان، الباحث السويسري في المعهد، عن تجربة تلقي سويسرا نحو 50 مليار يوان مقايضة مقابل 8 مليارات دولار، بموجب اتفاقية تم توقيعها في كانون الثاني (يناير) الماضي، مشيرا إلى أن هذا المبلغ سيسمح للمستثمرين في السوق المالية السويسرية باستثمار الرنمينبي مباشرة في الأسواق المالية الصينية.

وأوضح ييفان، أنه بموجب هذه الوثيقة، فإن الصين ستفتح فرعا لأحد مصارفها في زيوريخ، التي ستصبح مركزا مهما لتسريع عولمة الرنمينبي.

وتعد زيوريخ المدينة الأخيرة في أوروبا بعد لكسمبورج، ولندن، وفرانكفورت، وباريس، التي تتعامل في اليوان، طبقا لبرنامج بدأت الحكومة الصينية في تطبيقه خلال عام 2011. وأضاف ييفان، أن تعامل هذه المراكز باليوان سيعزز التعاون التجاري والاستثمار بين الصين وأوروبا، وقال مازحا، تصوروا أن الصين ستفتح مصرفا صينيا في بلد معروفٍ ببراعته المصرفية، إذن ليس من الوهم القول، "الصينيون قادمون".

لكن إنشاء هذا الفرع الصيني، لا يزال في انتظار موافقة السلطات السويسرية، وإن كان شرطا مسبقا لصفقة مقايضة العملات بين البلدين.

لكنه قال، إن الصين لم تقطع بعد المرحلة الثانية لتأهيل عملتها عالميا وذلك بدمج اليوان في نظام حقوق السحب الخاصة التابع لصندوق النقد الدولي.

وأوضح المسؤول الصيني أن هذا يمكن أن يكون فعالا في نهاية عام 2016، أو قبل نهاية النصف الأول من 2017 على أبعد تقدير، مشيرا إلى أن حقوق السحب الخاصة لا تمثل سوى 2 في المائة من الإجمالي الكلي لاحتياطيات المصارف المركزية، ولا تستخدم من قبل القطاع الخاص، وأن قيمته رمزية في النظام النقدي الدولي.

من جهته، اعتبر توماس فيي، المحلل المالي السويسري، أن الصين لا تزال بعيدة عن قطع الخطوة الأخيرة لتصل إلى مرحلة القابلية الكاملة لتحويل عملتها إلى العالمية، ومن غير الممكن تحقيق ذلك قبل نهاية العقد الحالي.

وأضاف فيي، أنه لتحقيق ذلك، سيكون لزاما على الحكومة الصينية التغلب على عقبات عدة حيث ينبغي مواصلة جهودها لتعزيز أنظمتها المالية، وتطوير سوقها للديون الخاصة، وبشكل خاص بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإنفاذ سيادة القانون وإرساء قواعد عدم التمييز بين المستثمرين الأجانب على نحو أفضل.

وأشار فيي، إلى أن التحديات التي تواجه البلاد، هائلة، لكن ينبغي أن نقر أن قدرة الصين على تنمية اقتصادها هي أكبر ما كنا نعتقد.

بدوره، قال دونج جيني، السفير الصيني السابق لدى سويسرا، إن التعاون المالي السويسري الوثيق مع الصين يظهر أن سويسرا تشعر بالتفاؤل إزاء الرنمينبي، وأنها تدرك جيدا أن العملة مدعومة بحجم الاقتصاد الصيني، ومعدل نموه، خصوصا أن الاقتصاد الصيني نما بنسبة 7.4 في المائة عام 2014، وهي أبطأ وتيرة في غضون 24 عاما.

وأضاف فيي، أن الناتج المحلي الإجمالي تجاوز مبلغ 10 تريليونات دولار للمرة الأولى في العام الماضي، وأن معدل النمو يتماشى مع توقعات السوق، وأن الصين التي تعد ثاني أكبر اقتصاد عالمي هي أيضا أكبر دولة مصدره في العالم، مشيرا إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الصين زادت بنسبة 10.5 في المائة في الأشهر الخمسة الأولى من العام لتصل إلى 52 مليار دولار.

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في www.yahoo.com