التباطؤ الاقتصادي العالمي يهدد بخروج مصانع سعودية من السوق المحلي





كشف خبراء القطاع الصناعي بالمنطقة الشرقية أن عددا من المصانع السعودية سوف تخرج من السوق؛ نتيجة التباطؤ الاقتصادي العالمي ما لم تقم الجهات الحكومية والشركات العملاقة بحمايتها ودعمها من خلال إعطائها الأولوية في مشترياتها ومنع الاستيراد.

وأوضحوا أن الصناعة المحلية في الثلاث السنوات الماضية حققت نموا كبيرا ووصلت إلى الحد الأعلى، ولكن في النصف الثاني من عام 2015 بدأ التباطؤ يأخذ مجراه.

نظام المشتريات

وقال الخبير الصناعي المهندس عبدالله الزامل: "ما دام أن هناك تباطؤاً اقتصاديا عالميا يسهم في تراجع نشاط القطاع الصناعي في المملكة، فبالتالي يكون المتوقع من المشاريع الحكومية والشركات شبه الحكومية أن تركز على دعم الصناعة الوطنية بهدف استمرارها"، وذلك عن طريق تخصيص نسبة كبيرة من مشترياتها للمنتج المحلي.

وأضاف الزامل: لقد كان في المرحلة الماضية نمو اقتصادي يساعد المصانع المحلية والخارجية على العمل في الأسواق، أما الآن فإن الاقتصاد المحلي يعتبر محدودا في ظل الظروف الاقتصادية العالمية وتراجع أسعار النفط، لذلك نناشد القطاعات الحكومية والشركات الكبيرة مثل أرامكو السعودية وسابك وشركة معادن التي لديها مشاريع لا تزال تحت الإنشاء بأن تركز على الصناعة الوطنية أكثر من السابق، وأن يتم إعطاؤها الأولوية في شراء منتجاتها، وكذلك منع الاستيراد من الخارج بهدف إنقاذ كثير من الصناعات الوطنية التي من المتوقع أن تخرج من السوق في حال لم تدعمها هذه القطاعات.

مشاريع مؤجلة

وأكد رئيس اللجنة الصناعية بغرفة الشرقية المهندس فيصل القريشي أنه من المتوقع أن يحصل تراجع بسيط في الصناعات المحلية المتعلقة بإنتاج مواد البناء والكهرباء؛ بسبب تأجيل بعض المشاريع التنموية للدولة ومشاريع الشركات شبه الحكومية مثل شركة أرامكو، إلا إذا قامت المصانع المتخصصة بتلك المواد بفتح أسواق جديدة لتغطية ذلك التباطؤ، أما بخصوص الصناعات المتعلقة بالمواد الاستهلاكية والمواد الغذائية فمن المؤكد أن نموها سيستمر ولن يقل عن 10% نتيجة للطلب المتزايد عليها محليا وخارجيا.

وأوضح القريشي أن انخفاض أسعار النفط عالميا يؤثر سلبا على الصناعة المحلية؛ لأن أغلب مشاريع الدولة يتم تمويلها من مبيعات النفط.

وبين أن الصناعة المحلية في الثلاث السنوات الماضية حققت نموا كبيرا ووصلت إلى الحد الأعلى، ولكن في النصف الثاني من عام 2015م بدأ التباطؤ يأخذ مجراه بدليل أن كثيرا من الشركات المساهمة أعلنت من خلال نتائجها للربع الثالث أن لديها انخفاضا في المبيعات والأرباح، حتى أن البنوك المحلية تأثرت نتيجة المتغيرات العالمية وأبرزها انخفاض أسعار النفط.

دعم الصناعة الوطنية

من جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد القحطاني إن حجم الاستثمارات الصناعية الوطنية بلغ حوالي 252 مليار ريال، وعدد المصانع حوالي 7 آلاف مصنع، لذا تجب حماية الصناعة السعودية من خلال وضع برامج استراتيجية تعزز الصادرات وتقلل الواردات وتصب في صالح الميزان التجاري، إضافة إلى تعزيز التسويق المثمر للمنتج الوطني عن طريق الملحقيات السعودية في الخارج من خلال خلق حلقة تواصل بين المصانع الوطنية والأسواق العالمية.

وأضاف القحطاني: إن بعض المصانع المحلية لا تمتلك الميزة التنافسية، مما جعلها تدخل في حالة ركود مع العلم أن المملكة تعتبر الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لديها بنية تحتية صناعية متكاملة، لذلك يجب على الجهات المسؤولة عن الصناعة أن تساعد على نقل صناعات وتكنولوجيا الدول التي أصابها ركود اقتصادي إلى المملكة مثل إيطاليا؛ بهدف ضم المصانع الوطنية معها في تحالفات عملاقة وعمل ابتكارات صناعية بهدف الخروج من حالة الركود، وكذلك التركيز على دعم الصناعات البتروكيماوية والإنشائية.

وزاد: الصناعة المحلية تحتاج إلى نظام مالي متكامل؛ لأنه وفقا لمنظمة التجارة العالمية لا يحق للدول الأعضاء أن تدعم مصانعها إلا بحدود لا تتجاوز الـ 10%، لذلك فقد حان الوقت لتحويل صندوق التنمية السعودي للصادرات الوطنية إلى بنك مستقل يقدم كافة الدعم المالي للمصانع الوطنية من خلال البرامج والسياسات الخاصة به؛ حتى يتم الخروج من البيروقراطية الحكومية ومتطلبات المنظمة بصورة نظامية.

اكتساح الأسواق

وأشار القحطاني إلى أن المصانع تحتاج حاليا إلى سيولة وتدفقات نقدية؛ لأن بعضها لا يزال في حالة تردد وخوف من المستقبل بسبب عدم وجود من يدعمها في كافة الظروف، بعكس المصانع الصينية التي انطلقت جراء الجهات التي تدعمها ماليا وتقدم حتى للمستوردين ضمانات بنكية من أجل إيصال منتجاتهم إلى كافة أسواق العالم.

وطالب بفصل وزارة التجارة عن الصناعة وتحويلها إلى هيئة عليا أو وزارة مستقلة مهمتها دعم الصناعة الداخلية بكافة البرامج خصوصا وأن المملكة ذات مساحة كبيرة وبها مصانع بحاجة ماسة إلى أن تنطلق بقوة لكي تكتسح الأسواق المحلية والعالمية، مبينا أن وزارة التجارة حققت نجاحا باهرا في السنوات الأخيرة، ولكن ذلك النجاح كان على حساب الصناعة الوطنية بدليل أنه لا يوجد تنسيق بين الجهات المسؤولة.




55555
خدمات المحتوى


  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في www.yahoo.com