ماذا تقول أزمة هبوط الليرة عن الاقتصاد التركي؟
دبي - اعمال :


على مدار السنوات القليلة الماضية، تعرضت تركيا لعدد من الأزمات من بينها محاولة انقلاب عسكري فاشلة واستفتاء عزز صلاحيات الرئيس "رجب طيب أرودغان" وتسبب في انقسام شعبي بالإضافة إلى الانخراط في نزاعات إقليمية.



ومع ذلك، فإن كل هذه المشكلات لا تفسر الضغوط القوية التي تعرضت لها الليرة مؤخرا ودفعتها نحو مستويات هبوط قياسية حيث تتحدث "بلومبرج" عن اقتصاد غير متوازن يشهد مشكلات أثارت مبيعات مكثفة على العملة المحلية.







ماذا تقول أزمة هبوط الليرة عن الاقتصاد التركي؟

العنصر

التوضيح

ماذا يحدث لليرة التركية؟



اعتبرت الليرة التركية واحدة من أسوأ عملات الأسواق الناشئة أداء هذا العام حيث فقدت أكثرمن 10% من قيمتها أمام الدولار الأمريكي واليورو خلال 2018.

احتلت الليرة المرتبة الثانية كأسوأ عملة في الأسواق الناشئة بعد البيزو الأرجنتيني الذي تعرض لهبوط حاد أجبر البنك المركزي على رفع الفائدة إلى 40% وطلب خط ائتمان بقيمة 30 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.
ما الذي يخيف المستثمرين؟



يرى مستثمرون أن الاقتصاد التركي يعاني من مشكلات كما أن السياسة النقدية للبنك المركزي غير قادرة على احتواء التضخم.

تعاني تركيا أيضا من عجز في الموازنة تفاقم نتيجة الدعم المالي قبل انتخابات يونيو/حزيران المقبل، كما قفز العجز في الحساب الجاري إلى أكثر من 5% من الإنتاج، وهو من بين الأكبر وسط اقتصادات مجموعة العشرين.

يسبب ذلك مخاطر على الليرة التركية ويعرضها لاحتمالية تخارج في تدفقات رؤوس الأموال، فعندما يثق المستثمرون في الاقتصاد، يضخون أموالهم فيه دون قلق، وبالتالي، تتلقى العملة المحلية دعما، بينما تهبط العملة عندما تتلاشى هذه الثقة.
لماذا ارتفع العجز في الحساب الجاري التركي بشكل كبير؟



كجزء من المشكلة، تواجه أنقره نقصا في موارد الطاقة حيث إنها من بين المستوردين الرئيسيين للنفط، وهو ما يعني أن أي ارتفاع في أسعار الخام يزيد من فاتورة الاستيراد.

يتسبب ضعف الفائدة على المدخرات في تركيا في ضغوط على النمو الاقتصادي وتحتاج الحكومة المزيد من التدفقات النقدية من الخارج لتمويل أنشطتها.

الأسوأ من ذلك أن التدفقات النقدية الواردة لتركيا تأتي في صورة تدفقات قصيرة الأجل في الأسهم والسندات، وهو ما يتعارض مع الحاجة لاستثمارات مستقرة وثابتة وطويلة الأجل في الشركات والمصانع.

يحتاج البنك المركزي التركي لرفع معدل الفائدة من أجل جذب المستثمرين بشكل كاف لضخ أموالهم – وهو قرار يبدو البنك مترددًا في اتخاذه.
لماذا لا يرفع البنك المركزي معدل الفائدة؟



تمكن البنك المركزي من رفع معدل الفائدة بأكثر من 500 نقطة أساس منذ عام 2017 ليصل بها إلى 13.5% حاليا، ولكن المشكلة هي أن الرئيس التركي "إردوغان" يريد أن تكون الفائدة منخفضة.

يمتلك الرئيس التركي قناعات بشأن معدل الفائدة المنخفضة، ويقلق المستثمرون من أن تتسبب الضغوط السياسية المتواصلة على البنك المركزي من جانب الحكومة في المزيد من التردد في قراراته.

على أثر ذلك، سيؤدي الأمر إلى نتائج عكسية تكمن في استمرار هبوط الليرة وزيادة معدل التضخم وارتفاع الفائدة على السندات الحكومية، ويرى بعض المستثمرين أن البنك المركزي في حاجة لرفع الفائدة بحوالي 200 نقطة أساس إضافية – ربما في اجتماع طارئ غير مخطط له.
هل سيعالج رفع الفائدة مشكلات تركيا؟



ليست كل المشكلات، ولكن رفع الفائدة يمكن أن يضع الاقتصاد التركي على مسار أكثر ثباتا حيث ستتباطأ الواردات وسوف ينخفض العجز في الحساب الجاري.

تحتاج تركيا لتقليل وارداتها ومنح الليرة والشركات المحلية – التي تعاني من ديون بالعملات الأجنبية تعادل 40% من الناتج المحلي الإجمالي – بعض الدعم.

أما المشكلات التي سيسببها رفع الفائدة، فهي أن بعض المقترضين لن يكونوا قادرين على خدمة ديونهم، وبالتالي، ستزيد القروض المتعثرة في البنوك.

من أجل خفض معدل البطالة – الذي يقترب حاليا من 10% - يجب على أنقرة التحول نحو الإنتاج ونمو اقتصادي تقوده الصادرات، وهو أمر من السهل قوله، لكن من الصعب تنفيذه.
هل هناك حل طويل المدى؟



يكمن الحل طويل المدى في إصلاحات هيكلية للاقتصاد التركي، ويعني ذلك أنها ستكون مكلفة سياسيا، لكن هذه الإصلاحات ستزيد التنافسية وتدعم المدخرات مع ضرورة زيادة الاستثمار في التعليم والتكنولوجيا الأمر الذي سينعكس بالطبع إيجابيا على جودة السلع ويزيد إيرادات الصادرات.

في هذه الأحوال فقط، ستتحرر الليرة من القيود التي تتمثل في اعتمادها على التدفقات المتقلبة لرأس المال الأجنبي.




55555
خدمات المحتوى


  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في www.yahoo.com