الاقتصاد الأزرق.. هل يصبح
دبي - اعمال :


تمثل الأحياء البحرية 99% من أشكال الحياة على كوكب الأرض تقريبًا، فيما يبقى 1% فقط على اليابسة، وتمتص البحار والمحيطات نحو 50% من الانبعاثات الضارة التي تخرج من اليابسة، وعلى الرغم من تلك الأهمية البيئية إلا أن الأمر يتعدى ذلك إلى الأهمية الاقتصادية أو ما يعرف بـ"الاقتصاد الأزرق".






ضعف في الاستثمارات


وتشير تقديرات منتدى "اقتصاد البحار" الذي عقد العام الماضي في كينيا إلى أن الاقتصاد الأزرق سينمو ضعف معدلات نمو الاقتصاد التقليدي حتى عام 2030 على أقل تقدير، وربما يزيد المعدل إذا تنامت اتجاهات اللجوء إلى البحار والمحيطات في توليد الطاقة وتحلية المياه.


ويشمل "الاقتصاد الأزرق" توليد الكهرباء من طاقة المياه، وأنشطة التعدين في البحار والمحيطات، والسياحة البحرية، وأنشطة صيد الأسماك والكائنات البحرية، واستخراج المواد الخام من البحار، وغير ذلك من أشكال النشاط الاقتصادي المرتبط أساسًا بالمياه.


ويقدر صندوق الحياة البرية أن 3 مليارات شخص حول العالم (من أصل 7.5 مليار تقريبا) يعتمدون على الحياة البحرية بشكل أو بآخر في حياتهم اليومية والاقتصادية تحديدًا، وأن دولة متقدمة مثل اليابان قد تعاني "فقرًا غذائيًا" إذا لم تمتلك أسطولها الكبير من سفن الصيد.


وعلى الرغم من اعتماد هذا العدد الكبير عليها، إلا أن تقديرات الصندوق تشير إلى أن العاملين في النشاطات البحرية يحصلون على 30% أجور أقل من هؤلاء العاملين على البر، باستثناء بعض أنشطة التعدين، وذلك بسبب ضعف الاستثمارات في هذا المجال.


سيشل "قدوة"


وتبرز أهمية الاقتصاد الأزرق بطبيعة الحال بصورة أكبر في الدول التي تتكون من جزر، وتقدر دراسة للأمم المتحدة اعتماد الناتج المحلي لبعض تلك الدول عليه بنسبة تصل إلى 50% في بعض الحالات وتقل لتصل إلى 10% في حالة بعض الدول المتقدمة، كالنرويج على سبيل المثال.


ويضرب البنك الدولي مثالًا بجزيرة سيشل التي يبلغ متوسط دخل الفرد فيها نحو 15 ألف دولار، ليعد الأعلى في قارة إفريقيا بالكامل، وذلك على الرغم من قلة عدد سكانها، والذين لا يتعدون 95 ألف نسمة ومحدودية الموارد الاقتصادية فيها نسبيًا.






ويرجع ذلك إلى استغلال الجزيرة الصغيرة للاقتصاد الأزرق، فعلى الرغم من تراجع صادرات البلاد من التونة المعلبة، والتي تشكل الأغلبية الكاسحة من صادراتها بنسبة 9% خلال عام 2017 بسبب تراجع الكميات أولًا والسعر ثانيًا إلا أن الاقتصاد واصل نموه بنسبة تصل إلى 4.5% في العام نفسه.


ويرجع هذا بالأساس إلى زيادة إيرادات السياحة بنسبة 15% في 2017، بما سمح للاقتصاد بالنمو وللدولة الصغيرة بالمحافظة على احتياطاتها النقدية القياسية بالنسبة إلى عدد سكانها واقتصادها، والتي تبلغ 550 مليون دولار تقريبًا.


طوق إنقاذ محتمل


ويصف البنك الدولي مستوى الفقر في سيشل بـ"الضئيل للغاية" على الرغم من اعتماد مستوى 3.2 دولار هناك، وليس 1.25 لقياس عدد الفقراء، وذلك يرجع بالأساس لأن نشاط الصيد والسياحة يساهم فيهما عدد كبير من السكان بما يجعل توزيع الثروة هناك واسعًا.


وتبرز دراسة لـ"هارفرد" إمكانية استغلال الاقتصاد الأزرق من أجل إنقاذ الاقتصاد العالمي، في ظل مخاوف من تراجع معدلات النمو وتباطئه، مشيرة إلى أن صعوبات التوسع في الكثير من المناطق في البر جعلت البحر ملاذًا منطقيًا وحتميًا للحفاظ على النمو الاقتصادي.


وعلى الرغم من ذلك ترصد الدراسة عددًا من التحديات التي تواجه التوسع في هذا النوع من الاقتصادات، لعل أهمها ارتفاع تكلفة "البناء" في المياه، والتي تمثل ضعفاً إلى خمسة أضعاف تكلفة البناء في البر في الكثير من الأحيان، بما يجعل وجود "منصات ثابتة" للإنتاج أو لاستخراج المواد الأولية في البحار أمرًا مكلفًا (باستثناء النفط والغاز في حالات كثيرة).






وعلى الرغم من ذلك فإن دولًا مثل سنغافورة وماليزيا وبدرجة أقل إندونيسيا واليابان قد تجد نفسها مضطرة في المستقبل القريب إلى الاعتماد على "استعمار المياه" وفقًا لـ"فوربس" إذ ستصبح تكلفة إقامة المباني في المياه في بعض المناطق أقل منها على اليابسة (بسبب ندرة المعروض من الأخيرة).


وتؤكد دراسة "هارفرد" إن هناك حاجة ماسة إلى تحقيق "اختراق" ما في الاقتصاد، سواء بتحسين نسب المخرجات إلى المدخلات -وهو ما لا يبدو واضحًا في الأفق حاليًا- أو بفتح آفاق جديدة لشكل جديد من أشكال الاستثمار وهو ما يوفره الاقتصاد الأزرق الذي ما يزال غير مستغل بصورة كبيرة إلى يومنا هذا.




55555
خدمات المحتوى


  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في www.yahoo.com